يرى تقرير كتبه تيم تشاتيل و نشره موقع تشاتام هاوس أن أزمة منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» التي اشترتها تركيا أصبحت نموذجًا واضحًا لتعقيدات صفقات التسليح الحديثة، بعدما حرمت أنقرة من الحصول على مقاتلات «إف-35» الأمريكية، في وقت قد تواجه فيه الإمارات المعضلة نفسها إذا مضت في شراء هذه المنظومة.

 

صفقة محتملة قد تعيد رسم حسابات الإمارات

 

 

أشارت تقارير إعلامية تركية إلى أن أنقرة تجري محادثات لبيع منظومتي «إس-400» غير المستخدمتين منذ سنوات إلى قطر أو الإمارات، في صفقة تشمل أيضًا 120 صاروخًا اعتراضيًا. ولم تعلق أبوظبي رسميًا على هذه الأنباء، إلا أن التقرير يرى أن سعيها لتعزيز دفاعاتها الجوية يبدو منطقيًا، خاصة بعد تعرضها لهجمات بطائرات مسيرة وصواريخ إيرانية منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

 

وتملك الإمارات بالفعل منظومة الدفاع الصاروخي الأمريكية «ثاد» إلى جانب أنظمة روسية وأمريكية وكورية جنوبية وإسرائيلية، ما يجعل إضافة «إس-400» خيارًا يمنحها تنوعًا أكبر في قدراتها الدفاعية.

 

وأوضح التقرير أن الصفقة، إذا اكتملت، قد تعقد مستقبل التعاون العسكري بين الإمارات والولايات المتحدة، إذ سبق أن توقفت مفاوضات شراء أبوظبي نحو 50 مقاتلة «إف-35» عام 2021 بسبب مخاوف أمريكية تتعلق بأمن التكنولوجيا العسكرية. ويرى التقرير أن امتلاك «إس-400» سيجدد المخاوف الأمريكية من احتمال كشف بيانات حساسة عن بصمة التخفي والمواصفات الإلكترونية لمقاتلات «إف-35» عبر رادارات المنظومة الروسية.

 

وأضاف أن إتمام الصفقة يتطلب أيضًا موافقة موسكو وفق شروط المستخدم النهائي، بينما لا تزال السلطات الروسية تدرس الأمر، رغم تقارير تحدثت عن موقف روسي إيجابي تجاه البيع.

 

تركيا دفعت ثمن شراء المنظومة الروسية

 

استعرض التقرير جذور الأزمة، موضحًا أن تركيا بدأت عام 2017 البحث عن منظومة دفاع جوي بعيدة المدى، وناقشت شراء منظومة «باتريوت» الأمريكية أو «سامب/تي» الفرنسية الإيطالية، إلا أن الخلاف حول نقل التكنولوجيا، إلى جانب توتر العلاقات مع فرنسا، دفع أنقرة إلى شراء «إس-400» من روسيا عام 2019.

 

وردت واشنطن بتعليق مشاركة تركيا في برنامج «إف-35» واحتجاز ست طائرات كانت أنقرة قد سددت قيمتها بالفعل.

 

ومنذ ذلك الحين، طرحت عدة حلول لإنهاء الأزمة، بينها تعطيل المنظومة أو إعادة الصواريخ إلى روسيا أو بيعها لطرف ثالث، لكن جميعها واجهت عقبات سياسية وتقنية. ويرى التقرير أن نقل المنظومة إلى الإمارات قد يفتح الباب أمام عودة تركيا إلى برنامج «إف-35»، وهو ما ستكون له تداعيات واسعة على توازنات حلف شمال الأطلسي والعلاقات مع اليونان وقبرص.

 

دروس تتجاوز تركيا والإمارات

 

 

خلص التقرير إلى أن أزمة «إس-400» تكشف حدود سياسة الموازنة بين القوى الكبرى، إذ لم تتمكن تركيا من دمج المنظومة الروسية مع أنظمة الناتو، ما جعلها تبقى مخزنة دون تشغيل فعلي.

 

وأكد أن أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة تختلف عن كثير من التقنيات العسكرية الحديثة، لأنها تعتمد على شبكات قيادة وسيطرة معقدة وتحتاج إلى توافق سياسي وتقني بين الدول المصنعة والمشغلة، وهو ما يجعل قرارات شرائها تتجاوز الاعتبارات العسكرية لتتحول إلى رهانات استراتيجية تؤثر في التحالفات الدولية.

 

واختتم التقرير بالقول إن شراء الإمارات لمنظومة «إس-400» قد يعزز دفاعاتها الجوية بتكلفة مناسبة، لكنه قد يفرض عليها تداعيات سياسية وعسكرية مشابهة لما واجهته تركيا، وهو ما يستدعي دراسة دقيقة لتأثير الصفقة على علاقاتها الدفاعية مع شركائها الغربيين.

 

https://www.chathamhouse.org/2026/07/turkeys-s-400-saga-shows-hard-realities-defence-procurement